قاعده العاده محكمه

Faculty Law Year: 2009
Type of Publication: Theses Pages: 185
Authors:
BibID 10320370
Keywords : القواعد الفقيه    
Abstract:
زعم أقوام أنّ الفقه الإسلامي نظام جامد عقيم لايمكن تطبيقه في هذا العصر؛ لأنه لايواكب مقتضياته وحاجياته على الوجه الذي يحفظ مصالح الناس، وأنّه عاجز عن حلّ مشكلات الحياة المعاصرة، سيما وأنّ هذه المشاكل عسيرة ومعقّدة، وهذا ماحدا بهم إلى استحسان وتفضيل شرائع الغرب على شريعة الرحمن جلّ وعلا، وتحكيم تلك الشرائع في دماء الناس وأعراضهم وأموالهم وهذا لاشكّ زعم باطل وادّعاء كاذب؛ ذلك أنّه مما لاريب فيه أنّ شريعتنا الغراء ماجاءت إلا لرعاية مصالح العباد على اختلاف أعصارهم وأمصارهم، قال تعالى: ”وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.وكذلك زعموا بأنّ الفقه الإسلامي مبني على جزئيات متناثرة في بطون الكتب، ولا يعرف قواعد ونظريات عامة كما هو شأن القوانين الوضعية.ونقول لهؤلاء المفترين أنّ زعمكم هذا مردود عليكم؛ ذلك أنّه بعد ظهور المدارس الفقهية واستقرارها بدأ نشاط حثيث بين الفقهاء من أجل تكوين علم جديد بجانب علم الفقه وأصوله؛ حيث استمدّ الفقهاء من نصوص القرآن والسنة كما استلهموا من روح الشريعة ومقاصدها قواعد كلية تُبنى عليها الأحكام وترجع إليها الفروع والجزئيات، ومن ثَمّ توجِد الحلول المناسبة لمختلف الحوادث وعلى مرّ العصور.وبذلك تتحقّق وبحقّ صلاحية الشريعة الإسلامية السمحاء لكل زمان ومكان ولكل عصر ومصر، وتبقى هي الشريعة الخالدة على مرّ الدهور والأزمان.ومما سبق يتضح زيف تلك الأقاويل، التي ترى بأنّ الفقه الإسلامي فقه جامد بني على حلول جزئية وأنّ أحكامه مبثوثة في بطون الكتب حيث الإستفادة منها عسيرة وشاقّة على عكس القوانين الوضعية ويظهر بجلاء الأهمية الكبرى التي تحتلها القواعد الفقهية، وقد اعتنى بها فقهاؤنا رحمهم الله عناية كبيرة، إذ بواسطتها تُضبط الفروع والمسائل الفقهية ومن ثَمّ يسهل الرجوع إليها. وما أجمل قول الإمام القرافي:” ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات، واتّحد عنده ماتناقض عند غيره وتناسب”.كما أنّ هذه القواعد تساهم بشكل كبير في الإرتقاء بملكة الإجتهاد وتتيح لرجال القانون الإطلاع على التراث الفقهي من خلال هذه القواعد بعيدا عن المطولات والمتون.وإيمانا منا بأهمية هذه القواعد وفائدتها العظيمة ارتأينا الغوص والبحث فيها ووقع اختيارنا على دراسة إحدى قواعدها الكبرى ألا وهي قاعدة ”العادة محكّمة” وذلك لما تحتلّه هذه الأخيرة من أهمية بين بقية القواعد. وكما سبق أن بيّنا أنّ شريعتنا قائمة على التوسعة على الناس ورفع الحرج والمشقّة عنهم وإنّ من أقوى مظاهر هذه التوسعة رعاية العادات والأعراف في الأحكام.فالعرف له أهمية كبرى، إذ يرجع إليه في مسائل كثيرة من أبواب الفقه المختلفة وفي ذلك رفع للحرج والمشقّة؛ لأن عدم مراعاة أعراف الناس وعاداتهم التي اطمأنت إليها نفوسهم وقبلتها طباعهم السليمة يوقعهم في المشقّة والحرج، والإسلام ماجاء إلا لرفع الحرج ودفع المشقّة كما قال تعالى:” وما جعل عليكم في الدين من حرج”.لذا سوف نسلّط الضوء على هذه القاعدة محاولين سبر أغوارها واستخراج كنوزها، حتى يظهر بجلاء لهؤلاء المعتدين والأدعياء سموّ الفقه الإسلامي وسماحته وعدالته، ويروا ما وصل إليه فقهاء المسلمين، من عبقرية التفكير، وحصافة الرأي، وحسن الإستنباط، ويؤمنوا بأنّ شريعة الإسلام هي وحدها التي يجب أن تستمدّ منها التشريعات المنظّمة لأمر الأفراد والجماعات. 
   
     
PDF  
       
Tweet